Analysis of Saudi Arabia's Political Challenges
توقفوا عن الكلام. الرياض انكشفت. لم تعد تجد
من يقاتل عنها. فهرولت إلى آخر أوراقها.
المتاجرة بمكة والمدينة. هذا ليس دفاعا.
هذا ذل وكذب وفضيحة.
ما شاهد العالم استهداف
الحوثي الإرهابي للكعبة المشرفة ومكة المكرمة.
منذ ألفين وخمسة عشر وهم يظنون أن اليمن سيكون نزهة.
لكن السنوات مرت والهجمات لم تتوقف.
منشآت النفط. المطارات. المدن. الاقتصاد.
كلها تحت النار. والرياض عاجزة عن صد ما تسميه
تهديدا. فماذا فعلت؟ هرولت إلى الرئيس الأمريكي.
استجدته أن يضرب الحوثيين. لكنه رفض.
الرفض كان صفعة. ثم استنجدت بباكستان وتركيا.
فماذا جاء؟ بيانات تنديدات. لا طائرة.
لا سفينة. لا جندي. حتى باكستان التي وقعت معهم
ما يسمى ميثاق مكة لم تحرك ساكنا. رئيس
أركانها كان مشغولا بمكالمة وزير خارجية إيران.
تركيا وباكستان أدارتا وجهيهما واكتفتا بالتنديد.
الأشقاء تركوا الرياض تغرق في مستنقعها.
الذل الأكبر. وصل الأمر إلى أن يحاولوا الوصول إلى
إسرائيل عبر القيادة المركزية الأمريكية.
نعم، إسرائيل. من باع فلسطين. ومن
هرول إلى التطبيع. ظن أن تل أبيب ستمد له حبل
النجاة. لكن لا رد، لا تحرك، لا
شهامة. لأن الأعداء لا يمنحون الشهامة لمن باعهم
بالأمس.
وحتى الإمارات حليفتهم الأولى انسحبت من مجموعة
أوبك وقالت إنها لم تعد مستعدة لإخضاع سياستها
النفطية لقيادة سعودية تعتبرها غير جادة.
الخليج الذي كانوا يحكمونه بالمال انفض من
حولهم.
الكذبة الكبرى. لكي يخرجوا من ورطتهم
اخترعوا رواية أن الحوثي يريد استهداف مكة
والمدينة. كذبة رخيصة مفضوحة.
عضو المكتب السياسي لأنصار الله محمد الفرح رد
عليهم بجملة واحدة تكفي. نحن أحرص
على مكة والمقدسات من الذين يتاجرون بها
سياسيا، ومن الذين أهدوا كسوتها إلى جيفري
إبستين. نعم، كسوة الكعبة أهديت إلى
جيفري إبستين. من يفعل ذلك لا يحق له أن
يتحدث عن المقدسات. الحوثي يقاتل في
صنعاء والحديدة ويستهدف سفن الاحتلال ومصالحه
فجعلوه خطرا على الكعبة والمسجد النبوي.
هذا ليس دفاعا عن الحرمين. هذا تلاعب
بالمقدسات. هذا بيع للدين في سوق السياسة.
والسؤال الذي يكشف التناقض كله. كيف يدعي
من يطعن في خصومه بأصلهم أنه يدافع عن
الإسلام والمقدسات؟ وهنا تظهر روايات
تاريخية وادعاءات مثيرة للجدل، منها القول
بأن آل سعود ينحدرون من سلالة مردخاي بن
إبراهيم، وأنه تظاهر بالإسلام واندس في
قبيلة عنزة. ويربط بعض أصحاب هذه الرواية
ذلك بما يقال عن تسمية بعض البدو لهم بأحفاد
حمر الطرابيش. لكن السؤال الأهم
ليس في هذه الرواية وحدها. السؤال هو
كيف يكون الدفاع عن مكة والمدينة شعارا
بينما تكون السياسة قائمة على الاستجداء
بالخارج وطلب الحماية من الأعداء؟
إن المشكلة ليست في الشعارات.
المشكلة في التناقض بين ما يقال وما يفعل.
أن تجعل الدين أداة للسياسة، فهذه تجارة
بالمقدس.
وأن تستجدي الأعداء لمواجهة إخوانك، فهذا
ارتهان للقرار.
وأن تجعل مكة والمدينة ورقة في صراع سياسي،
فهذا هو التناقض الذي يجب أن يطرح أمام الناس.
فيا أمة الإسلام،
من يستجدي الأعداء ضد إخوانه،
ومن يجعل المقدسات أوراقا في لعبة السياسة،
لن يجني إلا الخسران.
ذل وتناقض وفضيحة أمام العالم.
انتهى.
End of transcript · 451 words