Transformation of Mecca and Its Heritage
هدموا بيت ابي بكر لإقامة فندق هيلتون
وحولوا بيت السيدة خديجة الى مراحيض عامة.
كيف تتحول مكة الى لاس فيغاس؟
يعتبر الحج أحد أركان الإسلام الخمسة وهو فرض على
من استطاع إليه سبيلا. ويأمل المسلمون أن السير
في خطى النبي إبراهيم وعائلته وإعادة عيش
محنتهم يطهرهم من كل ذنوبهم. قديما
كان الحج للجميع، لكن لم يكن الجميع قادرا
عليه، فقبل منتصف الخمسينيات كان عدد الحجاج في
الخارج نادرا ما يتجاوز المئة ألف. أما اليوم،
وبفضل التطور الكبير بوسائل النقل الحديثة
والتوسعات المتواصلة التي تنفذها الحكومة السعودية،
تستوعب مكة عدد حجاج يصل لثلاثة ملايين.
يزداد العدد فيزداد الأجر. وعلى الضفة
الأخرى تزداد الأرباح. قديما كان الجميع
سواسية باللباس والمأكل ومشقة الرحلة،
أما اليوم فهناك حج خمس نجوم، لا داعي
للمشقة، فكل شيء تحت الخدمة.
لا داعي للنزول إلى الحرم لصلاة الجماعة، فتوى
صغيرة ستمنحك أجر الجماعة بالصلاة في غرفتك،
وإذا كنت من أصحاب المناصب الرفيعة ستحج أنت
وجميع أفراد مرافقتك الشخصية، ومعكم مجموعة
هائلة من الحرس السعودي. لا تبدو في ذلك
مشكلة كبيرة، فالقادة يحتاجون لحماية،
ومن حق الأغنياء التمتع بأموالهم. المشكلة
الكبيرة تكمن في أن مكة لم تعد مكة التي
عرفها جدك. خمسة وتسعون بالمئة من آثار
المدينة المقدسة تمت إزالتها تماما
خلال العقدين الماضيين. بيت السيدة خديجة
هدم وبني فوقه ألف وأربعمئة من المراحيض العامة
والمواضئ. بيت أبي بكر الصديق حل محله
فندق هيلتون، قلعة أجياد التاريخية المصنفة في
تراث اليونسكو تم هدمها وبني مكانها برج
ساعة مكة العملاق. البيت الذي ولد فيه نبي
الإسلام محمد تحول إلى سوق
للماشية ثم إلى مكتبة عامة يمنع
الدخول إليها، كما هدمت الأعمدة التاريخية
التي تعود لعصر العباسيين داخل الحرم.
مكة اليوم تشبه لاس فيغاس بعمرانها الفخم
وغلاء أسعارها، فليلة تريد قضاءها في برج
الساعة على أطلال الكعبة ستكلفك ما يقرب من
خمسة آلاف دولار في موسم الحج.
وأحسن شيء أن يهمل الروحانية.
تقول السعودية إن التحولات العمرانية هدفها تحويل
مكة إلى مدينة ذكية. وبينما يدور في ذهنك
سؤال منطقي يتمحور حول علاقة الذكاء بهدم
التراث، سنكتشف شيئا مهما، بل شيئا خطيرا.
هذه المدينة تسمى الدرعية، وكانت عاصمة الدولة
السعودية الأولى التي سقطت عام
1818 على يد الجيش
العثماني. تقوم الدولة السعودية اليوم بإعادة
ترميم تراث هذه المدينة وبذكاء ووفقا
لمقررات اليونسكو، سترمم المباني والقصور
القديمة التي تخص رجالات الدولة الأوائل،
وسيتم إنشاء متحف فيها. معايير اليونسكو تعرف
الدرعية، لكنها لا تعرف مكة التي صدرت
فتاوى دينية من كبار العلماء السعوديين بجواز هدم
قبور بعض الصحابة فيها بحجة محاربة البدع
والشرك وعبادة القبور. معايير اليونسكو
وتحذيراتها وغضب تركيا لم يمنع السعودية من هدم
قلعة أجياد التي تعود للتراث العثماني.
إذا تحافظ المملكة على تراث العائلة الحاكمة
مقابل هدم تراث يعتز به المسلمون،
وتحويل أرض قبلتهم الدينية لمجمع فندقي
ضخم على الطراز الغربي تكاد معه الكعبة
المقدسة تختفي بين الأبنية
الشاهقة. يقول المثل العربي الشهير أهل
مكة أدرى بشعابها، أدرى بها إن بقيت
هذه الشعاب أصلا.
End of transcript · 453 words