Recent Developments in Yemen Conflict
بعد سنوات من الهدوء النسبي على معظم الجباهات اليمنية
تعود الحرب مجددا إلى واجهات المشهد
لكن هذه المرة في ظروف تختلف كثيرا عن كل ما سبق
اختراق طائرة مهنة الإيرانية للأجواء اليمنية
ثم قصف مدرج مطار صنعاء لمناهية من الهبوط
ورد الحوثيين باستهداف مطار أبهى في السعودية
حمل رسائل مختلفة
وأعاد الحديث بقوة عن احتمال مواجهة عسكرية واسعة
بين الحكومة اليمنية والحوثيين
ورغم أن الحديث عن الحرب لم يتوقف خلال السنوات الماضية
فإن التطورات الأخيرة جاءت متزامنة
مع عادة ترتيب داخل المؤسسة العسكرية الحكومية
ومحاولات لفرض مركز قرار عسكري واحد
إضافة إلى متغيرات إقليمية ودولية
أبرزها عودة المواجهة الأمريكية الإيرانية
لكن، إذا اندلعت الحرب
كيف سيبدو ميزان القوة العسكرية؟
ثم من يملك الأفضلية في الميدان؟
نبدأ أولا بالقوات المرتبطة بالحكومة
يتكون المعسكرة المناهضة للحوثيين من عدة تشكيلات عسكرية
في المقدمة يأتي الجيش الوطني
وهو الإطار الرسمي التابع لوزارة الدفاع
يقدر وزير الدفاع اليمني
عدد القوات المنخرطة في الميدان بنحو 400 ألف حمصر
موزعين على المناطق العسكرية السابعة
إلا أن الانتشار الفعلي يتركز في مألب وتهز
والمحافظات الجنوبية والشرقية
بعد سيطرة الحوتيين على أجزاء واسعة من شمال اليمن
بما فيها العاصمة صنعاء
وخلال السنوات الأخيرة ظهرت تشكيلات جديدة
أبردها قوات درع الوطن التي أنشئت عام 2022
ويقدر عدد أفرادها بين 30 إلى 40 ألف حمصر
وقد كلفت في ديسمبر 2025
باستلام عدد من المعسكرات في حضر مود ومحافظات الجنوب
كما بردت قوات الطوارئ
التي يتراوح عددها أيضا بين 30 و40 ألف حمصر
وتتميز هذه القوة بمرونة الحركة
مقارنة بالقوات التقليدية وتخصصها في مهام التدخل السريع
أما قوات حراس الجمهورية بقيادة طارق صالح
فيقدر عددها بين 20 إلى 25 ألف مقاتل
تنتشر في الساحل الغربي والمخى
وتعد من أكثر التشكيلات تسريحا
وكانت تدعمها الإمارات
في الجنوب كانت القوات التابعة للمجلس الانتقالي
تضم أكثر من 75 ألف أنصر
موزعين في عدن ومعظم محافظات الجنوب
لكن التحولة الأخيرة
بعد تراجع نفوذ المجلس في حضر موت
وأجزاء من الجنوب وخروج الإمارات من اليمن
أدت إلى إعادة انتشار هذه القوات
واندماج أجزاء منها في ترثبات أمية محلية
فيما فقدت وحدات أخرى جزءا من قدرتها على العمل العسكري المنظم
من أمر هذه القوات أيضا قوات العمالقة
التي يقدر عددها بنحو 20 إلى 25 ألف مقاتل
تنتشر هذه الأيام في عدن ومحافظات الجنوب
وجزء منها في الساحل الغربي
وتعد أكثر القوات على تنفيذ العمليات البرية الهجومية
وبذلك ربما يصل عدد المعسكر المناهضة للحوتيين
إلى نحو 400 ألف عنصر
مع تفاوت في الانضباط ومستوى الاندماج المؤسسي والقرار
ماذا عن التسليح في القوات الحكومية؟
رغم تعدد هذه التشكيلات فإن الاختلاف لا يكمن في نوع السلاح فقط
وإنما في طريقة استخدامه وإدارته
فالجيش الوطني يعتمد على الأسلحة التقليدية الموروثة من الجيش اليمني
وتشمل المدرعات والدبابات والمدفعية والأسلحة الخفيفة والمتوسطة
أما قوات ذل الوطن فتعد من أكثر التشكيلات التي حصلت على تجهيزات حديثة
من مدرعات خفيفة ومركبات تكتيكية وأنظمة اتصالات
بينما تعتمد قوات الطوارئ على تسليح خفيف ومتوسط
يناسب الانتشار السريع والعمليات داخل المدن
وتملك حراس الجمهورية مزيجاً من الأسلحة التقيلة والمتوسطة والمدفعية والمدرعات
أما العمالقة فتعتمد على تسليح متوسط وثقيل ومدرعات ووحدات دعم ناري
ما يجعلها من أبرز القوات الهجومية
كما طورت معظم القوات الحكومية خلال السنوات الأخيرة قدراتها في مجال الطائرات المسيرة
سواء للاستطلاع أو للإسناد التكتيكي المحدود
في المقابل تشير الكشوفات العسكرية في صراع
إلى أن القوات التابعة للحوتيين تضم أكثر من 200 ألف عنصر
إضافة إلى عشرات الآلاف من عناصر التعبئة والاحتياط وتدخل السريع والدعم
لكن هذه الأرقام كما هو الحال لدى القوات الحكومية لا تأكس بالضرورة الحجم القتالي الفعلي
لأن بعض الكشوفات تضم عناصر احتياط أو عناصر غير فاعلة
ورغم أن القوات الحكومية قد تمتلك تفوقا عدديا كما هو ملحوظ
فإن الحوتيين يحتفظون أيضا بعدة عناصر قوة
أبرزها أولا وجود قيادة أكثر مركزية
ثانيا خبرة طويلة في إدارة الحرب غير النظامية
ثالثا امتلاك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة
وأيضا قدرات بحرية أثبتت فعليتها أكثر من مرة في البحر الأحمر
وتشير المؤشرات إلى أن القوات الحكومية قادرة على تنفيذ عمليات دفاعية وتثبيت المناطق وإدارة انتشار واسع
لكنها ما زلت حتى الآن تواجه بعض التحديات في حال تنفيذ عملية هجومية كبيرة
من أبرز هذه التحديات تعدد مراكز القرار العسكري سابقاً قبل أن تنتقل إدارة القرار العسكري بدرجة أكبر إلى السعودية
بعد خروج الإمارات تماماً من اليمن إضافة إلى تفاوت التدريب بين كل هذه القوات والانضباط أيضاً
وصعوبة التنسيق العمليات بين تشكيلات نشأت في ظروف مختلفة
تنتشر القوات الحكومية على جبهات متعددة وهو ما يحد من قدراتها على تركيز قواتها بمحور واحد
ماذا عن الهجوم على العاصمة اليمنية صنعاء؟
يبقى هذا هو السؤال الأكبر، هل يمكن دخول صنعاء؟
حتى الآن لا توجد مؤشرات علنية تؤكد وجود خطة أمريكية أو دولية لدعم عملية برية واسعة باتجاه العاصمة اليمنية صنعاء
ورغم أن هجمات البحر الأحمر رفعت الاهتمام الدولي باليمن
فإن الاستراتيجية المعلنة تركز على تقليص القدرات البحرية والصاروخية للحوتيين
واحتواء قوتهم
لكن مصادر داخل الدولة اليمنية بدأت تتحدث خلال الفترة الأخيرة عن إمكانية خوض معركة حاسمة بدعم أمريكي
غير أن نجاح أي عملية نحو صنعاء يحتاج إلى أربعة شروط رئيسية
توحيد القيادة العسكرية
الغطاء السياسي الداخلي والإقليمي
القدرات اللوجستية الكبيرة وخطة لإدارة العاصمة بعد السيطرة عليها
هناك الكثير من المراقبين يرون أن بعض هذه الشروط بدأ يقترب من الاكتمال
يبقى العامل السعودي هو الأكثر تأثيراً في هذه الحرب
فالقرار العسكري للحكومة اليمنية يرتبط إلى حد كبير بالدعم السياسي العسكري القادم من الرياض
خلال الأسنوات الماضية كانت الاستراتيجية السعودية تقوم على إدارة الصراع
وليس على حسم الصراع
مع التركيز على حماية الحدود الجنوبية وأمن البحر الأحمر وضمان سلامة الملاحة
لكن التطورات الأخيرة سواء في البحر الأحمر أو على الحدود السعودية اليمنية
أو ما يتعلق مؤخراً بما حدث بالطائرة الإيرانية أو التصعيد الأخير مع الحتيين
من خلال قصدهم المطار أبهى قد تكون دفعت الرياض إلى إعادة تقييم خياراتها
وربما فتحت الباب أمام خيار عسكري أكثر جدية من أي وقت مضى
End of transcript · 915 words