Overcoming Fear and Anxiety
لو قيل لكل أحد منا
كم هي تلك المخاوف التي وقعت في قلبك وأقلقتك؟
لو جاء كل واحد منا بورقة وأصبح يسجل تلك الأشياء التي ربما
جعلته يوما من الأيام حزينا ومهموما ومغموما ونكدا
لعد جملة، بل ربما أحيانا لملأ صفحات وهو يعددها
يعني مخاوف من وراء مخاوف.
ثم لو قيل له
اجمعها ثم اقرأها. كم وقع؟ كم وقع من تلك المخاوف
من واحد
ربما لم يقع منها واحد
واحدا لم يقع. ولذلك أذكر مررت بي دراسة يقولون
أن ثمانين بالمئة أو خمسة وثمانين بالمئة من المخاوف
التي يخافها الإنسان لا يقع منها شيء.
وهذا من توفيق الله أن الله يعطيك الاستقرار النفسي والقوة
الداخلية. لذلك شف شف النبي عليه الصلاة والسلام كيف
يحوط هذا
الجانب في بطن الغار وفي وسط الجبل وقريش تحوطه ثم
يحمس في أذن صاحبه يقول لا تحزن إن الله معنا.
يقول أنس وقد خدم النبي وقد خدم النبي صلى الله
عليه وعلى آله وسلم سنين عددا. قال كثيرا ما كنت أسمع
النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إني أعوذ بك
من الهم والحزن.
إلى آخر الحديث وهو في البخاري.
ليش النبي يستعين بهذا؟
ليش؟ لأن الإنسان أيها الحبة إذا كان أسيرا لتلك
المخاوف والأوجاع
والهم والحزن والضيق فإنه سيكون ميتا وإن كان حيا.
سيبقى متوترا قلقا. سيكون مشدودا. سيكون
متألما. سيكون خائفا. ستبقى تلك المخاوف
أمام عيني في ليل وفي نهار، وفي سفر وفي حل وفي تحل، في كل
لحظات عمره مع أنه ما وقع منها شيء. لذلك النبي عليه الصلاة والسلام
أراد من الإنسان أن تبقى نفسه قوية فقال كما جاء في الصحيح لا تقل
لو أني فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا،
ولكن قل قدر الله وما شاء فعل. يقول الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى
معلقا على مسألة الحزن قال فإن الحزن. الحزن.
القرآن ستمئة وأربعة أوجه. ليس وجها ولا وجهين،
ولا ثلاثة، ولا عشرة، ولا مئة، ولا مائتين ستمئة وأربعة.
قال لم يأتي الحزن في القرآن إلا نهيا أو نفيا.
كيف الله إما أن ينهى عن وإما
أين فيا؟ قال الله تبارك وتعالى ولا تهن ولا تحزن
ولا تحزن عليهم. قال الله جل وعلا لا خوف عليهم ولا هم
يحزنون. هنا نهي وهنا نفي. يقول ابن تيمية الله يرحمه.
يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وهو يتكلم عن
أن الله
ولا رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يأمران بالحزن.
طيب ليش؟
يقول لأنه لا فائدة فيه.
هل أحد منا استفاد يوما من الأيام من حزنه الذي فرق
قلبه ولا واحد صح، بل ربما أحيانا ضاق
أهله عليه أهله وضاقت عليه نفسه وضاقت
عليه الأرض بما رحبت. يعني يا إخواني لو الإنسان
يتأمل في أوجاع الناس اليوم يرى ذاك الذي يراجع العيادات ويتفحص
المستشفيات لوجدها أوهاما إنما هي
كالصراط. ولذلك يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى لأن
الحزن لا
فائدة فيه يا إخوان ما في فائدة لأن الحزن لا
فائدة فيه، وإن كان الإنسان لا يأتم عليه إلا
أن الله ورسوله لم يأمراني
بالحزن. ولذلك الإنسان من توفيق الله
تبارك وتعالى عليه ورحمة الله به وهداية الله جل
وعلا له أن تكون نفسه مستقرة، وأن تكون
تلك الأوجاع خرجت من نفسه، وأن تكون تلك الهموم
أصبحت ماضيا بعد أن كانت حاضرا.
End of transcript · 502 words