Analysis of Iran's Influence in Lebanon
وكلاء طهران. وكلاء إيران. وكلاء إيران.
وكلاء. إيران. إيران
ووكلائها. وكلاء. وكلاء. وكلاء.
مع بزوغ فجر المقاومة الشعبية اللبنانية عقب اجتياح
العام اثنين وثمانين، وجدت آلة الحرب الصهيونية
نفسها في مأزق أخلاقي وعسكري. فكيف لجيش
نظامي أن يهزم أمام فلاحين ومقاومين محليين؟
إسرائيل سقطت.
بإيعاز مباشر من أجهزة الاستخبارات الصهيونية أمان
والمساد بدأ ترويج مصطلح أذرع
إيران.
أذرع في الشرق الأوسط. راعي إيران. أذرع. أذرع إيران.
كان وزير الحرب آنذاك المجرم أرئيل شارون هو أول من
ضخ هذا المصطلح في الأوساط السياسية والإعلامية.
سريعًا انتشر مصطلح وكلاء إيران لنزع الصبغة
الوطنية عن المقاومة وتصويرها كجسم غريب
مزروع في الأرض اللبنانية.
بعدها بأشهر تظهر المراجع التاريخية الموثقة منها
أرشيف الخارجية الأمريكية تحولًا جذريًا
ومفاجئًا في القاموس السياسي الرسمي في واشنطن.
فبعد أن كانت التقارير الأمريكية تشير بوضوح إلى
مقاومين أو مقاتلين محليين يدافعون عن
أراضيهم المحتلة، توقفت هذه الرواية تمامًا،
وبدأ الساسة والإعلام الأمريكي باستخدام مصطلح
وكلاء إيران كأحد ثمار اتفاقية التعاون
العسكري والاستراتيجي الموقعة بين الكيان الصهيوني
والولايات المتحدة في نوفمبر من العام ثلاثة وثمانين.
تبنت واشنطن الرواية الإسرائيلية بالكامل.
جرى تبييض مصطلح الأذرع بمفهومه العبري
وتحويله إلى المصطلح الدبلوماسي العالمي وكلاء
إيران. ويعد جورج شولتز أول
الساسة الأمريكيين الذين أطلق المصطلح عام أربعة
وثمانين، وذلك عقب عملية المقاومة اللبنانية
التي لم تكن بعد قد سميت بحزب الله والتي
استهدفت المارينز في بيروت.
سعى شولتز بإيعاز من دوائر الاستخبارات الأمريكية
والصهيونية في خطابه الشهير عن الإرهاب والعالم الحديث
لتحويل المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني إلى جريمة
دولية باعتبارها امتدادًا لعمل خارجي
يهدف لتشريع استخدام القوة ضد المقاومة اللبنانية.
قال وزير الخارجية الأمريكي حرفيًا.
علينا أن نكون مستعدين لاستخدام القوة، إن هؤلاء ليسوا سوى
وكلاء لطهران، والتعامل معهم لا يتم كحركات محلية
بل كأذرع لدولة مارقة.
في سياق حرب المصطلحات المستعرة وتعميمها
وترسيخها، استمرت محاولات تأصيل كذبة
وكلاء إيران في تصوير التحركات الشعبية والمقاومة
المسلحة للغزاة وكأنها أزمات مفتعلة
بإيعاز خارجي. يوضح مامفورد في
كتابه بعنوان حرب بالوكالة في الصفحة الأربعين
من الكتاب أن الهدف من المصطلح هو نزع
الأهلية وحقها الأصيل في المقاومة والتصدي
للغزو.
إن تبني مصطلح الوكالة من قبل إدارة ريغان كان استراتيجية
لنزع الشرعية من خلال تصنيف الحركات المحلية كوكلاء.
تمكنت واشنطن من تحويل النزاعات الأهلية المعقدة إلى
جبهات في صراع عالمي، مما منحها المصوغ الأخلاقي
والقانوني للتدخل.
دليل آخر يأتي من وثائق البنتاغون، حيث يكشف المؤرخ
العسكري ديفيد كريست في كتابه الاستقصائي تويليت
وار كيف تحول المقاوم إلى وكيل ضمن
بروباغندا استخباراتية إعلامية تسعى لضمان استمرار تدفق
السلاح والمال الأمريكي إلى كيان العدو الإسرائيلي.
أكد المؤلف أن مصطلح وكلاء إيران هي كذبة
وظيفية صممت لتسويق فكرة استهداف المقاومة أمام
الرأي العام الغربي كضرورة أمنية دولية،
وليس كقمع لشعب يطالب بحريته. يشرح
ديفيد كريست كيف استخدم المصطلح كثغرة قانونية
للالتفاف على الرفض الشعبي في حينه لتمويل حروب
الصهاينة في المنطقة.
كان مصطلح الوكلاء الإيرانيين هو المفتاح السحري الذي سمح
للإدارة بتجاوز قيود قانون سلطات الحرب.
صور الأمر كدفاع عن النفس ضد عدوان دولة أجنبية
عبر وسطاء، وليس تورطًا في حرب ضد مقاومة
محلية.
وفي دراسة للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية تظهر
الدراسة بوضوح كيف تهدف المصطلحات إلى تغريب
المقاوم عن بيئته بهدف كسر الرابط النفسي بين
المقاومة وحاضنته الشعبية وتصوير
المقاومين كمرتزقة لا كأصحاب قضية.
تقول الدراسة في مقدمتها في الصفحة الثامنة.
هدف الخطاب الغربي هو تقزيم هؤلاء المقاومين
عبر مصطلح الوكالة لتحويلهم إلى أدوات
وظيفية مسلوبة الإرادة،
وهو التأطير الذي سمح للقوى الدولية بفرض
عقوبات وشن ضربات عسكرية معتبرة
إياهم أهدافًا مشروعة.
تتوالى الأدلة التاريخية التي تثبت أن الصهيونية
تقف خلف مصطلح وكلاء أو أذرع إيران.
التتبع التاريخي لأصل ومصدر المصطلح يثبت
أنه صناعة استخباراتية بامتياز أطلقت في
الثمانينات كغطاء دبلوماسي وعسكري لتحويل
المقاومة الناجمة عن الاحتلال والقمع إلى عمالة
عابرة للحدود، وذلك لشرعنة تصفيتها
واستهدافها بعيدًا عن مواثيق الأمم المتحدة التي
تكفل للشعوب حق تقرير المصير ومقاومة
الغزاة.
End of transcript · 601 words