البر بغير المحاربين وأحكام الذمة والأمان في الإسلام
لا ينهاكم الله عن الذين لم
يقاتلوكم في الدين ولم
يخرجوكم من دياركم أن
تبروهم وتقسطوا إليهم
إن الله يحب المقسطين.
إنما ينهاكم الله عن
الذين قاتلوكم في الدين
وأخرجوكم من دياركم
وظاهروا على إخراجكم أن
تولوهم. ومن
يتولهم فأولئك هم
الظالمون.
تبين أن الذين يحاربوننا أو يقاتلوننا
في الدين أو يعينون من يقاتلوننا في الدين أو
ينصرونهم يطعنون في ديننا. هؤلاء هم المحاربون الذين لا
يجوز أن نتخذهم أولياء، وهم الذين محاربون لنا مثل
هؤلاء الذين يطعنون في ديننا ويطعنون في شريعتنا ويطعنون في
الحجاب أو يظاهرون أعداءنا، يظاهرون المحتلين لبلادنا أو
يغزون بلادنا. كل هؤلاء محاربون يصنفون بأنهم محاربين
حتى لو لم يوجد ذمة. ويوجد دولة الإسلام تعطي الذمة وتفصل
هذه التفصيلات. هؤلاء محاربون. الصنف الثاني الذي ذكره الله في سورة
الممتحنة هم الذين لا يحاربوننا ولا يقاتلوننا في
الدين ولا يعينون عدونا ولا يطعنون في ديننا.
فهؤلاء لم ينهانا الله سبحانه وتعالى أن نبرهم ونقسط إليهم، بل هذا هو
خلق الإسلام والمسلمين أن نبر مثل هؤلاء ونقسط إليهم ونتلطف
إليهم ونأمل فيهم خير، نأمل فيهم أن يسلموا وأن
يكونوا من أنصار الدين مستقبليا حتى لو لم يكونوا فنحن مأمورين
أن نقسط إليهم لأنهم لا يعادون ديننا.
ولو أن المسلم لم يفرق بين الطائفتين فقتل الجميع فسيقول
هذا المسلم أحمق لا يميز بين الصديق والعدو، لا يميز بين
الذي يتجنبه أو يحسن إليه وبين من يعاديه ويقاتله،
وهذا ليس من العقل. الآن هذه المصطلحات مصطلح أهل
الذمة ومصطلح المستأمن ونحوها من المصطلحات لا
يحبها أهل الدنيا ويشمعزون منها لأن
دول المدنية كما يسمونها والدساتير الأرضية
سوت في المواطنة بين الناس جميعا، أنهم سواسية ولا
يميزون بينهم في الدين. فأن تأتي وتقول هذا النصراني مستأمن لا
يجوز استهدافه فضلا عن أن تقول هذا ذمي، الذمي هو الذي يدفع
الجزية في دولة الإسلام يأخذها منه الإمام لحمايته وهو
يحترم الإسلام وشعائره وشرائحه، هذا هو الذمي،
فلذلك لا يوجد الآن الذمة يعني مستأمنين
من قبل الدول لا يسمونهم ولا يقبلون بذلك ولا توجد في دساتيرهم
وقوانينهم هذه المسميات بل هم يشمعزون منها ويرون دونها
تنقيصا للنصراني والنصارى. يعني يرون أن هذا
تنزيل لهم وتخفيض لمرتبتهم وأنهم مواطنين من الدرجة
الثانية ونحو ذلك فلا يقبلون أصلا فيها.
تأتي أنت تتسلف إلى الناس، تتسلف إلى الحكومات، تتسلف إلى
النصارى وتقول النصارى أهل ذمة أو مستأمنين.
فأولا أنت أنزلت المصطلح في غير منزله لأن الذمي
هو الذي يعطي الجزية، وهو هؤلاء النصارى لا يعطون الجزية، والذمي
هو الذي يدخل في ذمة الدولة الإسلامية وتقبله كذمي
وكمواطن تحميه وتحرسه وتحفظ ماله ودمه
وعرضه. ولا يوجد دولة إسلامية الآن تفعل هذا.
وكما قلنا الدساتير الأرضية والقوانين الوضعية تنص
على أن الناس سواسية أمام القانون لا يفرق بينهم بسبب الدين، هكذا
تنص قوانينهم وبالتالي لا يقبلون أصلا هم بهذا المصطلح.
عندما تنفيه أنت عندما تقول لا يوجد ذمة، لا يعني ذلك
استهداف كل نصراني كما فصلنا، ولا يعني ذلك أنك تقر
استهداف كل نصراني، لا، لكن هذا هو الواقع أنهم لا يقبلون
بهذا المصطلح كما أنهم عطلوا الشريعة، عطلوا هذا المصطلح وعطلوا الشريعة
كلها. ومن ضمن الشرائع الإسلامية التي عطلوها
مصطلحات الذمة
ونحوها. المستأمن موجود مستأمنين، يعني أنت عندما
تستقدم
عامل مثلا يعمل عندك في مصنع يكون نصراني من أي بلد من
بلدان الدنيا، ويأتي هذا ويحترم دينك ويحترم شعائرك ولا
يطعن في دينك ويعمل عندك في المصنع، هذا الرجل هذا في كفالتك في
ذمتك ينبغي أن يؤمن ولا يجوز لأحد أن يستهدفه لأن أمانك أمان
مسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم قال يسعى بذمتهم أدناهم.
كذلك لو يوجد هيئات أو جمعيات أو شركات
تستقدم بعض النصارى تستقدمهم ليعملوا مثلا
في شركة في جانب أو تستضيفهم لشيء معين.
فإذا كانت هذه الهيئات هذه الجمعيات هذه الجماعات مسلمة
فينبغي أن يقر أمانهم. لا تقل لي أن كل النصارى في بلاد المسلمين
كونه لا يوجد ذمة ولا يوجد الإسلام هم مستهدفون، لا، هذا كله ينبغي
أن يراعى. والتفصيل الأول الذي فصلناه بين الطائفتين
وبين الجنسين هو
الذي يتنزل على هذا الواقع بعد انقراض مصطلح أهل الذمة من
الدساتير والقوانين، ينبغي أن يفصل بين المعادي المحارب
لدين الله الذي يظاهر عدونا ويظاهر من يحتل بلادنا
ويطعن في شريعتنا وفي حجاب المسلمات وفي غير ذلك، ينبغي أن يفرق
بين هذا المحارب حربي حتى لو لم يحارب بالسنان مجرد
حربه باللسان وطعنه في شعائر الإسلام يصنفه حربي.
شيخ الإسلام ابن تيمية يقول إن المحاربة باللسان أحيانا تكون
أنكى من المحاربة بالسنان يعني بالسلاح لأن فيها تحريض، فيها طعن
بالشريعة، وفيها أذى للنبي صلى الله عليه وسلم أحيانا أحسن نوع من الحرابة.
هذا الذي يحارب دين المسلمين يصنف من المحاربين لا نتكلم عنه،
أما الذي لا يحارب دين المسلمين ويحترم المسلمين ولا يطعن في
دينهم سواء كان هناك مصطلح أهل ذمة أو لا يوجد مصطلح
أهل الذمة انقرض أو قرضته هذه الدساتير أو ألغته هذه الدساتير، فنحن
مأمورين أن نؤمن هذا الذي لا يحارب دين
المسلمين بل يحترم دين المسلمين، بل إن هذا الذي يحترم دين
المسلمين عند غياب دولة الإسلام وعدم وجود سلطان لدولة
المسلمين يخشاه هو أولى بالتأمين من ذلك الذي
يدفع الجزية في دولة الإسلام. لماذا؟ يعني الذي يدفع الجزية في دولة
الإسلام
أمننا وهو احترم دين المسلمين واحترم شعائر
المسلمين خوفا من سلطان الدولة وخوفا من قوة الدولة، فهو
يدفع الجزية ويصبح مواطن. الدولة المسلمة تحميه
لأنه يحترم شعائرها ويدفع الجزية وهو يقر في مبدأ الذمة
فيدخل في ذمتها، فهذا ربما دفع الجزية رهبة
من سلطان الدولة المسلمة ورغبة في حمايتها
وتأمينها. طبعا هذا يفرض عليه احترام دين المسلمين،
ولو أنه
طعن في شعائر الإسلام أو عادى شيء من شعائرها أو
والى وناصر وظاهر أعدائها عليها فإن
ذمته تنتقد كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية الذمي
ينتقد أمانه بالطعن في دين المسلمين أو في تشتم النبي
أو نحو ذلك، كما أن إيمان المسلم ينتقد بمثل
ذلك إذا طعن في دين المسلمين أو آذى النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الذي لا يفعل هذا لا يؤذي المسلمين ولا يطعن في دينهم
في ظل عدم وجود الدولة المسلمة، فهذا أولى بالتأمين من ذاك،
يعني ذاك احترم دين المسلمين خوفا من سلطان الدولة المسلمة وخوفا
من سيوف الدولة المسلمة، أما هذا في ظل غياب دولة
الإسلام يحترم الإسلام والمسلمين بل يناصر قضاياهم ويعمل في
إغاثة المستضعفين منهم ونحو ذلك، فهذا
الصنف أولى بالتأمين من ذاك الصنف الذي يدفع
الجزية عن يد وهو صاغر، وهذا يحترم دين
المسلمين وهو ليس بصاغر. القوانين الوضعية تحميه، يحترم دين
المسلمين وهو قادر على أن يطعن في الإسلام والمسلمين وتحميه قوانين
القوانين الوضعية وتحميه قوانين بلاده ومع ذلك يحترم الإسلام والمسلمين
فهو يعمل في إغاثتهم ولا يطعن في دينهم ولا يظاهر أعداءهم، فمن
الغباء والحمق والمخالفة لدين الله
ولعقول العقلاء أن يستهدف مثل هذا.
End of transcript · 1,047 words