حفظة القرآن في تعز وسط الحرب ومخاوف من خطاب الحوثيين
ولا تحسبن
الله غافلا عما يعمل
الظالمون.
في مدينة ارتبط اسمها بحفظ القرآن الكريم وتعليمه،
تتوصل فصول الحرب التي تشهدها تعز، المحافظة
التي تنتشر فيها مراكز التحفيظ ودور تعليم كتاب الله.
ولا تقتصر المواجهة في نظر أبناء المدينة على ميادين
القتال، بل تمتد إلى ما يعتبرونه دفاعا عن هويتهم
الدينية ومعتقداتهم، في ظل مساعي ميليشيا الحوثي
للسيطرة على المدينة وفرض خطابها الفكري والمذهبي
على المجتمع، وتحويل المساجد ودور القرآن إلى
منابر لترويج خطاب زعيمها، كما فعلت سابقا في
المناطق التي تسيطر عليها داخل المحافظة.
وتقول روايات من أبناء تعز إن ممارسات ميليشيا الحوثي
عززت مخاوفهم من مشروعها الفكري، ودفعت كثيرين
منهم إلى التمسك بمعتقداتهم والدفاع عن مدينتهم في
مواجهة ما يصفونه بمحاولة فرض الفكر الطائفي
وتعظيم قيادات الميليشيا. وفي رواية لافتة،
أفاد مواطنون بأن مشرفا تابعا لميليشيا الحوثي في نقطة
الأقروض جنوبي تعز كان قبل سنوات يسأل
المسافرين الذين يخضعون للتحقيق عن مدى حفظهم للقرآن
الكريم، وأن بعض الذين ثبت حفظهم تعرضوا
للاختطاف بحسب شهادات. ويروي أحد المواطنين
أنه نجا من الاختطاف لأنه لم يكن حافظا للقرآن
الكريم. وفي الوقت الذي كانت فيه تعز تتهيأ
للاحتفاء بدفعات جديدة من حفظة كتاب الله،
تصاعدت المواجهات العسكرية في محيط المدينة، حيث
حشدت الميليشيا أعدادا كبيرة من مقاتليها في
محاولة للضغط على المدينة ومواصلة عملياتها
العسكرية. ومع اشتداد المعارك، اتجه كثير من
حفظة القرآن الكريم إلى جبهات القتال مشاركين في
الدفاع عن المدينة وسكانها، ومعتبرين وجودهم في
الميدان امتدادا لمسؤولياتهم تجاه مجتمعهم
ومعتقداتهم. حمل هؤلاء القرآن في
صدورهم ومضوا إلى جبهات المواجهة،
فمنهم من قضى نحبه
ومنهم من ينتظر،
وما بدلوا تبديلا.
End of transcript · 249 words