Understanding the Role of Prayer in Destiny
كان الشر مقدرا والخير مقدرا. فلماذا
الدعاء في الأمرين جميعا؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين
وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين. أما بعد.
هذه شبهة من شبه الشيطان في الدعاء،
وخلاصة أنه إذا كان الله قدر لي الخير فسيأتيني ولو لم
أدعو. فإذا ما فائدة الدعاء في جلب الخير؟
وإذا كان الله عز وجل قدر علي الشر فسيأتيني الشر
ولو دعوت الله بصرفه عني. فإذا ما فائدة الدعاء في جلب
الخيرات ودفع المضرات إذا كانت الخيرات قد قدرت، وإذا
كانت المضرات قد قدرت. هذه شبهة عظيمة.
هذه شبهة عظيمة
ولكن جوابها سهل بإذن الله عز وجل.
وذلك لأن هذه الشبهة مبنية على خطأ في السؤال أصلا.
السؤال خطأ وذلك لأنه حصر القدر في
أمرين. قال إذا كان الله قدر لي الخير
قدر لي الشر.
فحصر حصر السؤال في هذين النوعين هو الذي أوجب
هذه الشبهة.
وبيان جوابها أن نقول
إن القدر عندنا معاشر أهل السنة والجماعة ينقسم إلى
قسمين
إلى قدر مبرم، وإلى قدر معلق.
ونعني بالقدر المبرم
أي ما كتبه الله عز وجل في اللوح المحفوظ،
فما كتبه الله عز وجل لك من اللوح المحفوظ،
فهذا لا يمكن أن يدخله تغيير ولا
تبديل ولا محو ولا إثبات ولا زيادة ولا
نقص.
جفت الأقلام وطويت الصحف. انتهى ما في اللوح المحفوظ.
هذا يسميه العلماء بالقدر المبرم، وبعضهم
يسميه بالقدر المطلق الذي لا يدخل
فيه زيادة ولا محو ولا إثبات ولا شيء من ذلك.
فكل خير كتبه الله لك في اللوح المحفوظ
فسيأتيك ولو لم تدعو به.
وكل شيء كتبه الله عليك من الشر في
اللوح المحفوظ فسيأتيك ولو دعوت الله عز
وجل بألا يأتيك. لكن انتبه هناك خير
معلقة كتابته وشر معلقة
كتابته، وهو الذي يسميه أهل السنة والجماعة بالقدر
المعلق. يعني بمعنى أن هناك خيرات كتبها
الله عز وجل لك في صحف الملائكة، وجعل سبب مجيئها
الدعاء، فإن دعوت جاءتك، وإن لم
تدعو لم تأتيك.
وكذلك هناك أشياء في صحف الملائكة من الشر كتبت عليك،
وعلق وصولها إليك بالدعاء، فإن
دعوت صرفها الله عنك، وإن لم تدعو أتتك.
فالدعاء ينفع في هذا القسم ولا ينفع في
القسم الأول.
فإذا قيل لك ما فائدة الدعاء؟ فقل في الخير المعلق
ليجلبه أو في الشر المعلق ليدفعه،
وهي التي يقول الله عز ويقول الله عز وجل فيها ينفع
الله ما يشاء ويثبت أي في القدر
المعلق، أي في الصحف التي في أيدي الملائكة،
فيكون الله عز وجل قد قدر لك الخير،
لكن ليس تقديرا مبرما، وإنما تقدير
معلق على الدعاء فيقول اكتبوا
لعبدي كذا وكذا من الخير، فإن دعا به
فسيأتيه، فهذا الخير هو الذي ينفع فيه
الدعاء لتجلبه. فالدعاء ينفع فيما هو
من قبيل القدر المعلق، فربما كتب الله
لك من الخيرات ولكن علقها على الدعاء، أو كتب
عليك من الشر وعلقه على الدعاء، فإن
دعوت بالخيرات المعلقة جاءتك، وإن دعوت
بصرف الشر المعلق انصرف عنك،
فالدعاء ينفع في القدر المعلق ولكن لا
ينفع في القدر
المبرم، فإذا دعوت الله بخير
مبرم فسيأتيك سواء دعوت أو لم تدعو،
لكن إذا دعوت الله بخير معلق
تقديره على الدعاء، فهذا هو الذي يأتي
الدعاء وينزله لك من الله عز وجل بفضله
ومنته.
وكذلك إذا دعوت الله عز وجل بصرف شر
مكتوب عليك في القدر المبرم،
فهنا لا ينفع الدعاء في
عدم نزوله لأنه قضي وقدر في القدر
المبرم، لكن الدعاء ينفع في
استدفاع الشر المعلق، فهناك قدر
مبرم وهناك قدر معلق، فالذي
لا يفرق بينهما هو الذي يحصل عنده هذا
الإشكال. فقول القائل ما فائدة الدعاء في جلب
الخير إذا كان الله كتبه؟ نقول لا، إن كان
كتبه في القدر المبرم فسيأتيك ولو لم تدعو،
لكن إن كان كتبه في القدر المعلق فلن
يأتيك إلا بعد أن تدعو، فالدعاء ينفع في
الخيرية المعلقة.
وإذا قال لنا قائل ما فائدة الدعاء في
دفع الشر إذا كان الله كتبه علي؟
فنقول لا، انتظر إن كان كتبه عليك في القدر
المبرم فلن ينفع الدعاء في استدفاعه لأنه
لا بد وأن ينزل ما يغير القدر المبرم، لكن
الدعاء ينفع في استدفاع الشر
المعلق. فإذا قيل لك ما دائرة الانتفاع
بالدعاء؟ فقل في طلب الخيرية المعلقة،
وفي استدفاع الشرعية المعلقة فهل الدعاء
ينفع؟ نعم، لكن في هذا القسم من القضاء والقدر،
ولعل الأمر قد اتضح والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
End of transcript · 669 words