Islamic Teachings on Morality and Conduct
الديوث. تخيل رجلاً يرى المنكر يدخل
بيته، ويرى التبرج أو العلاقات المحرمة أو ما
يغضب الله، ثم لا يتحرك قلبه ولا يغار
على أهله ولا يهتم بما يحدث. هذا الصنف من
الرجال لم يمر عليه الإسلام مرورًا عابرًا، بل
جاء فيه وعيد شديد، فقد قال النبي صلى الله
عليه وسلم: "ثلاثة لا يدخلون الجنة:
العاق لوالديه، ومدمن الخمر، والديوث."
والدياسة ليست قوةً ولا انفتاحًا كما يحاول البعض
تصويرها، بل هي موتٌ للغيرة التي جعلها
الله في قلب الرجل. فالغيرة المعتدلة من صفات
المؤمنين، أما الرضا بالمنكر وعدم الاكتراث به،
فهو من أخطر ما يفسد البيوت والمجتمعات.
المتشبه بالنساء. في زمنٍ أصبح فيه
الناس ينسون فطرتهم ويتجهون لفطرة
الجنس الآخر، والذين يقال عنهم في زمننا الحالي
"الألوان". ولكن الإسلام جاء ليحافظ على
الفطرة التي خلق الله الناس عليها. قال النبي
صلى الله عليه وسلم: "لعن رسول الله
المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من
النساء بالرجال." والمقصود هو التعمد في
التشبه، سواء في اللباس أو الحركات أو
طريقة الكلام أو المظهر. فالإسلام يريد
للرجل أن يعتز برجولته التي خلقه الله عليها،
كما يريد للمرأة أن تعتز بفطرتها. لا نريد أن
نخسر آخرتنا بسبب رغبة عابرة.
كاشف العورة. وعورة الرجل هي المنطقة
بين السرة إلى الركبة. قال النبي صلى الله
عليه وسلم: "احفظ عورتك إلا من
زوجتك أو ما ملكت يمينك."
واليوم أصبح التساهل في هذا الأمر أكثر
انتشارًا من أي وقت مضى. فبعض الناس
يكشف ما أمر الله بستره دون تفكير،
وبعضهم ينشر الصور والمقاطع على الملأ،
وكأن الحياة لم يعد له مكان.
لكن المؤمن يعلم أن الله يراه دائمًا،
سواء كان وحده أو بين الناس.
ولهذا كان السلف يستحيون من الله حتى في
خلواتهم. القزع. قد تبدو بعض قصات الشعر
أمرًا بسيطًا لا يستحق الاهتمام. لكن
الإسلام دين يهتم حتى بالتفاصيل الصغيرة
التي تصنع شخصية المسلم وهيئته. وقد نهى
النبي صلى الله عليه وسلم عن القزع. والقزع
المقصود به إطالة جزء كبير من الشعر مع
حلق جزء منه. أما الجائز، فهو تخفيف
الجوانب بتدرج طبيعي، ليكون المظهر
مهذبًا وجميلًا دون مبالغة أو صنع
رسومات وأشكال غريبة. وقد رأى النبي صلى الله
عليه وسلم غلامًا حُلق بعض شعره وتُرك بعضه،
فقال: "احلقوه كله أو اتركوه كله."
لبس الذهب والحرير.
قد يظن بعض الرجال أن قطع الذهب صغيرة في إصبع اليد
أمرًا لا يستحق الاهتمام. وقد يظن آخر أن
سوارًا ذهبيًا أو سلسلة ذهبية مجرد زينة
لا أكثر.
لكن المفاجأة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم
يترك هذا الأمر دون بيان. ففي يوم من الأيام أخذ
النبي صلى الله عليه وسلم حريرًا في إحدى يديه وذهبًا في
الأخرى، ثم قال: "إن هذين حرام على ذكور
أمتي، وحل لإناثهم." تأمل ذلك.
الذهب الذي يتنافس عليه الناس، والحرير الذي يرمز
للفخامة والترف، جعلهما واه مباحين
للنساء. المضيع لأهله. قد ينجح
الرجل في تجارته، وقد يحقق الشهرة، وقد
يجمع المال، وقد يصفق له الناس.
لكن السؤال الحقيقي هو: كيف حال بيته؟
كيف حال أبنائه؟ كيف حال زوجته؟
كم من رجل يعرف كل تفاصيل عمله، لكنه لا
يعرف ما الذي يشغل أبناءه؟ وكم من رجل يسهر
من أجل دنياه، لكنه لا يجد وقتًا ليجلس مع
أسرته دقائق معدودة؟ ولهذا قال النبي
صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثمًا أن يضيع
من يقوت." المسبل ثوبه خيلاء.
المشكلة ليست في قطعة القماش. المشكلة فيما
يختبئ داخل القلب. فقد يلبس إنسان ثوبًا
بسيطًا، لكنه يرى نفسه فوق الناس
جميعًا. وقد يملك آخر أموالًا ومكانة، ومع
ذلك يكون متواضعًا. ولهذا قال النبي صلى
الله عليه وسلم: "من جر ثوبه
خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة."
إن الكبر من أخطر أمراض القلوب، فهو المرض الذي
جعل إبليس يرفض السجود لآدم، وهو المرض
الذي يدفع صاحبه إلى احتقار الآخرين والتعالي
عليهم. ولهذا كان الصالحون يخافون من
الكبر أكثر مما يخافون من كثير من الذنوب
الظاهرة. الرجل الذي يفشي أسرار
زوجته. تخيل امرأة اطمأنت إلى
زوجها، وأخبرته بأسرارها، وفتحت له
قلبها، وظنت أن ما يدور بين جدران بيتها
سيبقى محفوظًا. ثم تكتشف أن زوجها
ينقل أخبارها للآخرين، ويتحدث عن
خصوصياتها، ويكشف ما كان ينبغي أن يبقى
مستورًا.
ولهذا جاء التحذير الشديد من النبي صلى الله
عليه وسلم، فقال: "إن من أشر الناس عند
الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى
امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها."
تأمل قوله: "من أشر الناس". لم يقل إنه
أخطأ فقط، بل وصفه بأنه من أشر الناس
منزلة عند الله، لأن الزواج ليس مجرد
عقد، بل أمانة وثقة وستر.
الشيخ الزاني. قد يضعف الإنسان أمام
شهوته في مقتبل عمره، وقد يندفع وراء
رغباته في زمن الشباب. لكن الخطر
الأعظم أن يبلغ الإنسان من العمر عتيًا،
ويشيب رأسه، وتقترب به الأيام من لقاء الله،
ثم لا يزال مصرًا على هذه المعصية.
ولهذا خص الشيخ الزاني بوعيد شديد في السنة
النبوية، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا
ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب
أليم." وذكر منهم شيخ زان.
تأمل هذا الوعيد، فليس المقصود مجرد وقوعه في
الذنب، بل إصراره عليه رغم أن العمر مضى،
ورغم أن الشيب قد غطى هأسه، ورغم أن الموت أصبح
أقرب إليه من أي وقت مضى. إن الشيب رسالة من
الله تذكر الإنسان بأن الدنيا ليست دار بقاء،
وكل شعرة بيضاء هي تذكير بأن العمر ينقص
يومًا بعد يوم. فكيف بمن رأى هذه الرسائل
كلها، ثم استمر في طريق المعصية دون توبة؟
ولهذا كان ذنب الشيخ الزاني أشد، لأن داعي
الشهوة فيه أضعف غالبًا من الشاب، ومع ذلك
اختار أن يتبع هواه ويعرض عن أمر ربه.
فما أعظم أن يختم الإنسان عمره بالطاعة، وما أخطر
أن يقترب من نهاية رحلته وهو لا يزال مصرًا
على الذنب. هناك المزيد من الأخطاء التي يقع فيها
الرجل اتجاه ربه، ولكن ليست هذه التحذيرات
لإسقاط الناس، بل لإيقاظ القلوب قبل أن يفوت
الأوان. لو الفيديو عجبك، تابعني عشان يوصلك كل
جديد.
End of transcript · 910 words