البعد العقدي للمشروع الحوثي ومواقفه من غزة وسوريا
البعض يظن أنه أكثر وعيا حين ينزع البعد
العقدي والمكون العقدي من حركة التدافع الموجودة اليوم في الواقع.
لا يمكنك أن تنزع البعد العقدي من المشروع
الإسرائيلي، ولا يمكنك أن تنزع البعد العقدي من المشروع
الإيراني ومن أذرعة المشروع الإيراني.
حين يغيب هذا البعد في التوصيف
ستجد شواهد وأحداث كثيرة في الواقع عصية على
التفسير، خاصة إذا كان الإنسان في تحليله قد
اطلع على مختلف المصادر على مختلف المراجع
حين قارن بين الحركة الموجودة على الواقع وبين المراجع
الفكرية التي ينطلق منها الأفراد. على سبيل المثال ما يحصل في
اليمن جماعة الحوثي. البعض ما استطاع
يستوعب الجمع بين الموقف العادل الذي
وقفوه
مع إخواننا في غزة، وبين كون المشروع ينطلق من
أبعاد فكرية وعقدية ذات إشكال حقيقي،
وأن المشروع وإن كان
بطبيعة أي مشروع له محركات مختلفة وله
ملابسات مختلفة مرتبطة بالواقع والتاريخ، لكن
تعرية المشروع الحوثي من بعده العقدي
والفكري هو بعيدا عن فكرة ما يسمى
طائفية أو نحو ذلك هو بعيد عن الواقع.
على سبيل المثال يعني أنا مهتم بهذا المشهد منذ سنوات،
ما كونت التصور عن هذا التدافع
العقدي أو عن هذا البعد العقدي
من خلال خصوم جماعة معينة أو خصوم مشروع معين.
أحيانا الخصوم يبالغون في أشياء يوصفون أشياء ليست على
حقيقتها. رجعت إلى المصادر، إلى المراجع، إلى الملازم
التي يحملها المقاتل الحوثي في خندقه ويسير بها وهو
يحاصر كثير من المكونات الموجودة
داخل بلاد اليمن، وهو يقاتل بعض المشاريع
أو أصحاب المشاريع التي تخالفه داخل اليمن.
هذه الملازم الفكرية والعقدية التي
يحملها المقاتل هي من أهم ما يعبر عن
طبيعة البعد العقدي في هذه في هذا التحرك.
حين تصف هذا الأمر كما هو، وحين تنظر إلى الواقع في بعده
في حركته الكلية، وحين ترصد طبيعة
الحركة التي سار سارت عليها هذه الجماعة، حين ترصد
إلى بقية الأذرعة في المشروع الإيراني، حين ترصد
طبيعة كل المشهد تدرك أن البعد العقدي
أساسي في مثل هذه الحركة. قد يستدل البعض بشاهد
معين على وجود بعض أهل السنة في مناطق الحوثي
على أنه في بعض، في تحفيز قائم هنا أو في شيء قائم
هناك. هذه كلها تصورات سطحية للمشهد
بعيدة عن رؤية المحركات الكبرى. بعيدة عن رؤية
طبيعة الهيمنة الفكرية. طبيعة المشروع الفكري حين يهيمن
على منطقة هو لا يحتاج دائما أن يمنع كل
شيء. هو بذاته مشروع فكري. هو يجيش الجيل
الصاعد. هو يحرك الجمهور الواسع.
هو يفرض رؤيته الفكرية في الحركة الكلية
للمجتمع. هذا القراءة للمشهد ليست صعبة،
ولذلك لا نستغرب اصطفاف جماعة الحوثي
مع نظام بشار الأسد الذي هو من أشد الأنظمة السياسية ظلما.
ولا نستغرب بصورة أوضح وقوف الإيراني بشكل
مباشر ميدانيا عسكريا مع نظام الأسد.
وقوف الحزب من لبنان مع نظام الأسد في
الخنادق وفي المشاركة العسكرية المباشرة.
أنواع الجرائم والمجازر التي ارتكبت
في
ذلك المشهد السوري لم تكن مانعة
لجماعة ترفع شعار العدل والتحرر مثل جماعة
الحوثي أن تصطف مع ذلك النظام.
مثل هذه الانعكاسات العقيدية تبرر كثير من
الممارسات الإجرامية أو من الأعمال
التي يبرر فيها صاحب المشروع لنفسه.
حصار لتعز يؤدي إلى مآسي
تحصل. قلة في الغذاء. حاجة للناس يمكن أن
يبرر بشعارات
عامة وبشعارات كبيرة وبشعارات مقاومة
لإسرائيل وما إلى ذلك، بينما تجد النزيف
في
يعني في، في ذلك الإنسان المستضعف، وفي تلك المرأة
البسيطة، وفي ذلك الفتى الصغير الذي
يتضرر من مثل هذه الحروب.
ولذلك أنا أنصح إخواني الذين
بدأوا يتأثرون على المستوى العقدي،
وصرنا نرى من
يعرض به أو دعنا نقول يشكك في بعض
الثوابت العقيدية الكبرى المتفق عليها بين أهل السنة،
ومن
يعني بدأ يطعن في المراجع الأساسية، الكتب، صحيح البخاري وما
إلى ذلك من كتب أهل السنة تحت ذريعة ووطأة هذا
التأثر بالموقف السياسي أو الموقف العسكري
للحوثي ضد الكيان المحتل.
نقول له ترى مر في التاريخ مشاهد كان يمكن
للإنسان أن يقف فيها بعض المواقف
مع وجود إشكالات أخرى كثيرة في
مواقفه الأخرى. عندك مثال الحجاج بن يوسف.
الحجاج بن يوسف فتح من البلدان
وحقق للمسلمين انتصارات في المشرق
الإسلامي ما حقق المشروع الإيراني ولا عُشر
معشارها. ومع ذلك أجمع أهل السنة على كونه
ظالما مسرفا جبارا،
ولم يقابلوه بالمدح والثناء وإلى آخره، مع
كونه ينتمي إلى نظام،
نظام سياسي سني. ومع ذلك أهل السنة هم أول من
وصفه بمثل ذلك. لم يقولوا إن فتوحاته في المشرق
الإسلامي تعني أن بقية مواقفه صحيحة.
هذه القدرة على القراءة اليوم يا جماعة وأرجع وأكرر هذا الكلام
ليس،
ليس للشحن. هذا الكلام ليس لـ
يعني إثارة نوازع
القتال. هذا الكلام توصيف للواقع.
أنا هنا لا أريد أن أسترضي أحدا ولا أستعدي أحدا.
أنا هنا أتحدث عن الواقع كما هو.
والإنسان حين يراجع هذه الأشياء باعتدال يصل إلى نتائج
واضحة. هذا المشروع
العقدي السياسي الفكري لن
يجاملك في أراضيك ومناطقك ومناطقك حين
يجد الفرصة لالتهامها.
اليوم المنطقة
تسيل إلى حالة من الاضطراب الشديد، لكن إلى الآن الأمور شبه
مستقرة بمعنى على حالتها وهياكلها الأساسية.
غدا إذا اضطربت الأحوال أكثر وصار
هناك اختلال أكثر، وصار هناك فراغات
واختلال في، في أمور سياسية مستقرة منذ
عقود.
هذا المشروع الإيراني بأذرعته والمشروع
الإسرائيلي بأذرعته كذلك بما
هو جاهز ومستعد له منذ عقود لمثل
هذه اللحظات. هم القادرون على سد
الفراغ، خاصة إذا استمر وجود الفراغ
السني الذي يمكن أن يكون
بالفعل يشكل مكونات داخلية.
End of transcript · 812 words