Analysis of Security Challenges in Gaza
العدو يريد تحويل غزة إلى ضفة غربية جديدة.
يريد حصر الناس وتكديسهم في بيئة صغيرة جدا
يستطيع السيطرة عليها أمنيا وإحداث اختراقات
جوهرية فيها عبر الاستخبار وعبر السماء وعبر المراقبة
الجوية وعبر قصف إحداث عمليات أمنية في أي لحظة.
والأهم من ذلك تطوير هذه البيئة الأمنية إلى ما
يسمى ببيئة غزة ما بعد الحرب. يعني أن تصبح
غزة منتهكة السيادة الأمنية. يستطيع العدو
تنفيذ عمليات إغارة وتسلل أرضية متى
يشاء.
يعني يريد العدو كما يريد. كما يريد انتهاك
سماء لبنان وانتهاك سماء سوريا وانتهاك سماء العراق
وانتهاك سماء إيران. يريد انتهاك أرض
غزة كما انتهك أرض الضفة، بحيث تتحول غزة إلى
بيئة ساقطة أمنيا، ويستطيع العدو التوغل فيها متى
يشاء، وتنفيذ عمليات أمنية لاعتقال من يريد وخطف من يريد.
العدو الآن يحاول
تطوير عملياته من القتل من السماء إلى الخطف الأرضي.
يريد الانتقال من مستوى اغتيال القادة وقتلهم إلى مستوى
خطف ميدانيا.
هذا المستوى الذي يريده يعني به تحويل البيئة الأمنية
في قطاع غزة إلى بيئة مسيطر عليها تماما من قبل العدو.
وبطبيعة الحال من وسائل ذلك تكديس الناس في أصغر كتلة ممكنة،
فكلما صغرت مساحة الأرض التي يتواجد فيها الناس سهلت السيطرة
الميدانية والأمنية عليهم، وكلما زادت إمكانية قطع
المناطق السكنية وفصل الناس عن بعضهم البعض
يستطيع اختراق البنية الأمنية، وكلما استطاع توظيف
كوادر بشرية وبناء بنية فنية لخرق لإحداث خروقات
استخبارية في هذه المنطقة يستطيع تطوير عملياته الأمنية.
هذه العين البعيدة للعدو. مهمة المقاومة ليست سهلة.
مهمة المقاومة عسيرة جدا،
وربما أكثر عسرا بكثير من المهمة العسكرية، لطالما كانت
الحرب بين العدو والمقاومة حرب أدمغة وحرب عقول، وكان
يقول قادة المقاومة أن حربا أمنية تجري على مدار الساعة بين قادة
المقاومة الأمنيين وقادة العدو الأمنيين والاستخباراتيين، ولعل
التفوق الاستخباري في طوفان الأقصى كان كان المقدمة
للتفوق العسكري في الهجوم، ولعل الصمود الدفاعي في طوفان
الأقصى كان أحد أسبابه الأساسية بناء بنية أمنية
مركزية لقطاع غزة. الآن العدو
يستهدف تحطيم هذه البنية ويستهدف بناء بنية
جديدة. هل تستطيع المقاومة الصمود أمام
هذه البنية أمام هذا الاستهداف الأمني؟ هل تستطيع
المقاومة الحفاظ على بيئة غزة وتحصينها؟ هذه مهمة تقع على
قادة المقاومة ومجتمع المقاومة وهيكلية المقاومة
وجسمها الأمني والعسكري، وكذلك تقع على وعي الناس، وهم
مجتمع لطالما أثبت أنه قادر على الرهان عليه، وأنه
مجتمع واعي أمنيا ويستطيع الصمود أمام محاولة الخرق
الإسرائيلي. الإسرائيلي يستهدف تمزيق البنية المجتمعية
الأمنية
الفلسطينية وتمزيق البيئة المجتمعية عموما في قطاع غزة حتى
يستطيع احتلالها كما يحتل الآن الضفة الغربية.
End of transcript · 385 words