Conflict over the Idol Yaghuth
أما يغوث فكان صنما لمذحج لبني
مراد منهم خاصا. أما سدنته فكانوا
من بقايا طي الذين بقوا في اليمن ولم
يرتحلوا مع قبيلة طي إلى جبلي أجع
وسلما. وكانوا ينزلون بالصدارة من أعلى وادي
بيحان محالفين لبني أنعم بن مراد.
وكانت كل الأصنام في الجزيرة مستقرة إلا يغوث،
فإنه صنم بدو يتبدى به، يوضع
على ظهر جمل فيسير به الجمل وتسير
الأفعان خلفه، فإذا برك الجمل في موضع
ما قال السدنة انزلوا قد رضي لكم
ربكم هذا المنزل.
فتضايق زعماء مراد من هذا الأمر لأن أمر
النزول والارتحال لا يكون إلا للزعماء
لا للحلفاء. فقالوا نحن أحق بيغوث،
فأرادوا أن ينتزعوه من سدنته فحمله الطائيون
وهربوا به إلى أدنى بلاد الحارث بن كعب،
ونزلوا على زعيم من بل الحارث، فرأى
الحارثي أن لا طاقة له بمراد، فسار
بالصنم وسدنته فاستجار بهمدان،
فتحدبت عليه أفناء همدان على رأس الأجدع بن
مالك الوادعي، فجاءت مراد بقضها وقضيبها،
فتصاف الجمعان بواد من روافد الجوف يقال
له ملاح،
ويغوث محمول على جمل بين الصفين،
فاقتتل القوم قتالا شديدا وكسرت مراد
ودارت عليها الدائرة فانهزمت، ولم تكن
الهزيمة لها بعادة.
وفي نفس اللحظة التي كانت المعركة فيها مندلعة
بملاح كانت معركة بدر تدور بين النبي
صلى الله عليه وسلم وبين قريش على ماء
بدر، وقد غطى غبار المعركتين شمسا
ليوم نفسه. ثم وفد فروة بن مسيك
المرادي بعد على النبي صلى الله عليه وسلم
بالمدينة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم
أكرهت يومك ويوم همدان؟ فقال فروة
إي والله يا رسول الله أفنى الأهل والعشيرة.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما إنه
خير لمن بقي. قال فروة بن مسيك يصف
المعركة
فإن نغلب فغلا بنا قدما، وإن نهزم
فغير مهزوم لنا، وما إن طبنا جبن
ولكن منايانا وطعمة آخرين، فلو
خلد الملوك إذا خلدنا، ولو بقي الكرام
إذا بقينا.
ثم أن الطائيين ساروا بيغوث، فنزلوا نجران
على بني النار من الظباب من بني الحارث بن كعب،
فهذا آخر مكان رُشد فيه يغوث ثم
حمي أمره.
End of transcript · 313 words