Houthi and Al-Shabaab Alliance Analysis
ما الذي يجمع جماعة الحوثي في اليمن بحركة الشباب
الصومالية؟ الإجابة النظرية لا شيء، لكن
في منتصف فبراير 2026، خلال مساء
هادئ على شاطئ مدينة الغيضة اليمنية المنطلة
على بحر العرب، كان الصومالي جبريل يحيى علي
يقود سيارته حين أنهى صاروخ أمريكي حياته.
فمنذ عام 2023، ينقل جبريل
صواريخ وطائرات مسيرة من الحوثيين إلى
حركة الشباب في الصومال. فلماذا يلتقي تنظيمان
تفرقهما الأفكار والأيديولوجيا؟ وهل يولد
تحالفهما محورًا مسلحًا جديدًا على ضفتي
خليج عدن؟
على الضفة الشمالية لخليج عدن، ظهرت في تسعينيات
القرن الماضي جماعة أنصار الله التي تعتنق
المذهب الشيعي بقيادة حسين الحوثي.
وبعد مقتله عام 2004، قاد الجماعة المدعومة من
إيران شقيقه عبد الملك حتى سيطرت على العاصمة
اليمنية صنعاء عام 2014. وفي الجهة
المقابلة، على الضفة الجنوبية، كان اتحاد المحاكم
الإسلامية يسيطر عام 2006 على العاصمة
الصومالية مقديشو، حتى أسقطته قوات إثيوبية
مدعومة من الولايات المتحدة، فانشق عنه جناح
مسلح وأعلن نفسه حركة مستقلة تحت اسم
حركة الشباب. وفي عام 2012، بايعت
الحركة تنظيم القاعدة لتصبح مع الوقت أغنى
فروعه في العالم، إذ تجني في مناطق نفوذها من الضرائب
والرسوم ما بين 100 و200 مليون دولار سنويًا،
مبلغ يوازي أحيانًا إيرادات الحكومة الصومالية
نفسها. وظلت الجماعتان على طرفي نقيض
حتى جمعتهما المصلحة عام 2023.
التقت مصالح الحوثيين وحركة الشباب، فكل
طرف لديه ما ينقص الآخر. الحوثيون يملكون الصواريخ
والمسيرات وخبرة تقنية متقدمة بدعم
إيراني، لكن ينقصهم المال وموطئ قدم على
الضفة الجنوبية لخليج عدن. وحركة الشباب تملك
المال، لكن ينقصها السلاح والتدريب.
وهنا جاء دور جبريل، فعمل قبل مقتله في
غارة أمريكية كقناة اتصال بين الطرفين.
فمنذ عام 2023 على الأقل، كان
يشتري أسلحة نوعية من مخازن الحوثيين في اليمن
وينقلها إلى حركة الشباب في الصومال.
وفي 2024، أرسلت الحركة مبعوثًا
إلى اليمن يحمل قائمة طلبات شملت صواريخ
مضادة للطائرات، ومسيرات هجومية،
وصواريخ مضادة للدروع، ومعدات رؤية
ليلية، إضافة إلى تدريب 100 عنصر من حركة
الشباب في اليمن على المسيرات وصناعة
المتفجرات.
هذا التحالف لا يهدد اليمن والصومال وحدهما.
فبين ضفتي خليج عدن يقع واحد من أخطر
الممرات البحرية في العالم، مضيق باب المندب،
الذي يصل البحر الأحمر بالمحيط الهندي، ويعبر منه
نحو 15% من التجارة العالمية، ومنه
تعبر السفن إلى قناة السويس، شريان التجارة بين
آسيا وأوروبا. فمنذ هجمات الحوثيين عام
2023، مع تصاعد الحرب الإسرائيلية
على قطاع غزة، انخفضت حركة الملاحة في هذا
الممر إلى ما بين 35 و40% من
مستوياتها السابقة. ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز
نتيجة الحرب الأمريكية الإيرانية التي اندلعت أواخر
فبراير 2026، تضاعفت أهمية باب
المندب، وبات الممر البديل الذي تعتمد عليه
السعودية لتصدير نفطها. ولذلك، فإن أي شراكة
محتملة بين الحوثيين وحركة الشباب قد تهدد
بإغلاق الممرين معًا، وهو سيناريو قد يهدد ما
قيمته 10 مليارات دولار يوميًا من التجارة
العالمية.
End of transcript · 431 words