Military Officer Critiques Government Policies
أنا سالم. قبل أكثر من ثلاثة وعشرين سنة كنت مثل أي
طفل.
طفل يركض يلعب مع أقرانه وأبناء قريته.
كانت نشأتي في جنوب غرب المملكة العربية السعودية في قرية صغيرة اسمها
عراب تقع ضمن مجموعة من القرى في إحدى ضواحي محافظة حفر الباطن.
هناك عشت كل طفولتي وزهرة شبابي في أرض بلدي واللي
أكلت من خيرها وشربت من مائها وتعلمت في مدارسها.
وأكثر من كل هذا وبحمد الله أتممت حفظ كتاب الله كاملاً في
مساجدها ومراكزها. كبرت وكبرت أحلامي وصرت أرى أن القطاع
العسكري أقرب لي من أي قطاع غيره. والحمد لله تحقق حلمي
وعلقته النجمة والنجمتين وبدأت التدرج في العمل.
كانت الخدمة قرابة ست سنوات، أربع سنوات منها كانت في
خميس مشيط، والسنتين الأخيرة كانت في معهد الشؤون الدينية
للقوات المسلحة بالرياض. من سنوات أصبحت أشوف البلد يعيش
في تغير سريع، وكل يوم نسمع بمشاريع ضخمة ونوعية،
وكل مشروع سيكون الأضخم على مستوى العالم، وسيجلب المليارات سنويًا
لاقتصاد البلد. ومرت السنين والسنين ولا شفنا شيء على أرض
الواقع. اللي نشوفه هو العكس تمامًا.
فقر وبطالة منتشرة وفي ازدياد بين شباب الوطن.
ناس تهدمت بيوتها وتهجرت، وإلى حد اللحظة الكثير منهم
ما وفرت لها الحكومة أي بديل. سب الدين والرب وإهانة
الرموز أصبح شيء عادي ولا يحرك فينا أي ساكن، لكن مجرد
كلمة انتقاد لمسؤول أو حتى مجرد مطالبتك لوظيفة على تويتر
ترميك سنين طويلة خلف السجون. حتى في مجال عملي
الشؤون الدينية بنسبة كبيرة لا تقوم بعملها اللي من المفترض أنه
يتخيله أي شخص يسمع بكلمة شؤون دينية.
وبدلاً من أن تكون الشؤون الدينية والمنوط بها حماية فكر الرجل
العسكري وتسخيره لكل قضية إسلامية، رأيت أن
الكثير من عملها يقوم بحماية صاحب السلطة تحت غطاء من
الآيات والأحاديث، فيؤخذ منها ما يوافق صاحب السلطة
ويترك ما يخالفه. أما العسكر وأحوالهم فشيء مؤلم
ولا يسره عدو ولا صديق، خاصة المتقاعدين منهم واللي كسرت
ظهورهم قلة المادة والتهميش وعدم احترام سنوات عملهم
وتضحياتهم لهذا الوطن، فضلاً عن محاربة من هو على خط النار في
الحد الجنوبي في رواتبهم ومعيشتهم.
في المقابل مئات الملايين والمليارات نشوفها تحترق على حفلات
وأمور لا تقدم للبلد ولا للشعب أي قيمة حقيقية.
وقبل ما أنهي رسالتي طبيعي يا عزيزي المشاهد أنك تسمع تشويه
لسمعة سالم. سالم سقط في وحل مخدرات وقرر يهرب،
لكن صدقني صعب تجاريني لياقية. ممكن يقولون سالم تم
إغرائه بالمال لكني تركت وظيفة هي حلم للأغلبية
وراتب كبير يحلم به أي شاب في البلد. لا أستبعد بكرة تطلع
إشاعة إني تهاوشت مع ربى بالاستراحة، أو حتى
يقولون إني سارق كفرين ولا ثلاث. المهم أن تشويه
السمعة والاتهام حاصل حاصل. رسالة لكل من يشاهدني
ويسمعني. ثمن الصمت باهظ. وفي حين كان الكثير يفضلون
الصمت ويقولون بأنه هو الحكمة، اليوم نرى أننا
ندفع فاتورة ذلك الصمت بشكل مؤلم سنة بعد أخرى في
قيمنا وأخلاقنا ومبادئنا، بل وحتى في
أرزاقنا. أنا الملازم أول سالم بن ناصر القحطاني لا
أعلن انشقاقي، بل أعلن استمراري في مهام عملي كضابط
مخلص لوطني، وطن أرغب بإصلاحه ورقيّه
بدلاً من أن أكون مشرعنًا للظلم والفساد، وأداة من
أدوات النظام المستبد، وهذه هي هويتي العسكرية.
End of transcript · 483 words