نص مفرغ العربية
في مشهد يدمي القلوب ويقلق ما تبقى من ضمير الإنسانية
وقف زملاء الطفل جلال إبراهيم اليوم في طابورهم الصباحي
لا يرددون نشيدا
بل يطلقوا صرخة موجعة أنقذونا
فنحن أهداف لقناص لا يعرف الطفولة
قبل يومين كان صديقهم بينهم
واليوم غاب بلا وداع
بعد أن اطلق عليه قناص الميليشيات رصاصة غدر وهو عائده من مدرسته
ميليشيات الحوثي التي تقتل كل يوم طفل وكل يوم تقتل امرأة
بشكل وحشي وغير مبرر
في سلوك يتناقض مع دعواهم بأنهم يقفون مع غزة
لأن إسرائيل تقتل الأطفال
وهم يمارسون نفس القتل للأطفال والنساء والشيوخ في مدينة تعز
في مشهد آخر لا يقل ألما
حمل طلاب المدارس جسد زميلهم الشهيد إبراهيم على أكتافهم يدعونه إلى متواه الأخير
بخطا مثقلة بالدموع وقلوب لم تعد تحتمل وجعا جديدا
أطفال كان ينبغي أن يحملوا كتبهم
فإذا بهم يحملون جنازة صديق كان يحلم مثلهم بغد أفضل
كيف سيكبر هؤلاء الأطفال وكيف سيحملون في ذاكرتهم هذه الجريمة
جريمة لم تكون الأولى ولا الأخيرة
بل واحدة من عشرات الجرائم التي طالت زملائهم الطلاب في مدينة تعز
هي جريمة أوجعت تعز كلها وأبكت كل من يملك ذرة من إنسانية
وتبقى هذه الجريمة رقما جديدا يضاف إلى سجل مثقل يقترب من ستمئة جريمة قنص طالة الأطفال في تعز
جرائم تكشف نهجا دمويا لا يعرف إلا القتلى وللاستهداف
هذه الجريمة من أبشع الجرائم التي تستهدف الطفولة في اليمن
حيث أودت بحياة طلاب مدرسة درسالة في منطقة الروضاء شرق مدينة تعز
ندين باسم مرصد ألف لحماية التعليم وحقوق الطفل
هذه الجريمة البشعة ونعتبرها من أبشع الجرائم التي تستهدف التعليم وتستهدف الأطفال وتحد من وصولهم إلى التعليم
بين طابور صباح يستغيث وجنازة تودع تبقى الطفولة في تعز تحت النار
وبين صمت العالم وصراخ الأطفال يبقى السؤال معلقا
متى يتوقف هذا النزيف ومتى ينقذ ما تبقى من براءة تذبح كل يوم
هنا كان إبراهيم وهنا تبقى الحكاية التي لن تنسى
نهاية النص · 292 كلمة