Arabic transcript

هذا رجل يطمح أن تكون بلاده وطنا للهندوس في أي مكان في العالم.

وهذا نعرفه جميعا، يؤسس بالقوة على أرض محتلة بلدا لليهود من كل

مكان بالعالم. وهؤلاء هم المسلمون في الهند يضطهدون ويقتلون. وهذه غزة تشهد

العالم كله كيف يمكن سرقة بلد كامل دون حساب. هذان إذن رجلان

يبطل التعجب من تقاربهما. فقد اتفقا ضمنيا على تأسيس دول دينية لعرق واحد،

شعب واحد، دين واحد، أيا كانت الطريقة.

تاريخيا، احتفظت الهند بعلاقات قوية مع فلسطين، إذ كانت أول دولة غير

عربية تعترف بها بعد إعلان منظمة التحرير الفلسطينية قيامها عام

1988. في المقابل، وخوفا من المسلمين الهنود وإيمانا بحق العرب في فلسطين،

ظلت الهند على مسافة من إسرائيل، حتى بعد الاعتراف بها دبلوماسيا عام

1992. لكن هذه المسافة تلاشت تماما مع انتخاب ناريندرا

مودي عام 2014. إذ تقارب مع إسرائيل لدرجة جعلته أول رئيس وزراء

هندي يزور تل أبيب في 2017. وهو ما رده بنيامين نتنياهو

بعد عام بزيارة مماثلة إلى دلهي. في تغير تاريخي،

وجد مودي في إسرائيل طبيعة مشابهة لبلاده. فهذه إسرائيل تجمع اليهود على أراض

محتلة تحيطها دول عربية مسلمة من كل جانب. وهذه الهند دولة ذات أغلبية

هندوسية تزعم أنها علمانية، تحدها دول مسلمة،

وتشاركها الحدود ثاني أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة في العالم.

ترى إذن إسرائيل والهند نفسيهما في منطقة مشتعلة وسط جيران مسلمين يشكلون حسب

منطقيهما خطرا يجب إيقافه. لكن هذا الأمر ليس بجديد،

فما الذي جعل التقارب الآن ممكنا؟ هذا الرجل، مودي،

يميني يعتنق الهندوسية ويؤمن أيديولوجيا بما يعرف بالهندوتفا، حيث كل هندوسي هو

هندي حتى لو لم يولد في الهند. تماما كالصهيونية التي تزعم أن كل من ولد

لأم يهودية هو بالضرورة إسرائيلي. يختلف عن سابقيه الذين أسسوا الهند كدولة

علمانية وخشوا لعقود التطبيع مع إقامة دولة دينية في أي مكان بالعالم،

ليجد في إسرائيل نموذجا للدولة القومية الدينية التي يمكن البناء عليها.

قرأت تل أبيب الرسالة، فقدمت نفسها منذ اللحظة الأولى ملاذا من كل ما تخشاه الهند،

وسوقت لها سردية يبدو أنها أعجبت مودي كثيرا. ربطت فيها بين هجمات كشمير التي تتهم

الهند باكستان بالوقوف وراءها، وبين عمليات المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال

الإسرائيلي. في محاولة لتصوير الطرفين كتهديد مشترك يواجه الهند وإسرائيل

على حد سواء.

مهدت هذه السردية إلى تعاون عسكري غير مسبوق بين الطرفين، لتصبح الهند أكبر

مشتر للأسلحة من إسرائيل، بجانب استشارات استخباراتية إسرائيلية على أوسع

نطاق في الحرب ضد باكستان. وبخلاف صفقات أخرى، ساعدت مودي لإحكام قبضته

الأمنية داخليا، أبرزها صفقة برنامج التجسس الإسرائيلي بيغاسوس،

والذي أثار جدلا واسعا داخل الهند، بعد استخدامه من قبل الحكومة الهندية للتجسس

على الصحفيين والناشطين الحقوقيين. بجانب التعاون العسكري، نما حجم التبادل التجاري بين

الطرفين من 200 مليون دولار عام

1992 إلى نحو 4 مليارات دولار عام 2024.

لتصبح الهند ثاني أكبر شريك تجاري لإسرائيل في آسيا بعد الصين.

وسط كل هذه المودة والتقارب، أين صارت فلسطين في

سياسة مودي؟ في 2024، بينما كانت إسرائيل تشن

حربها على غزة، باعت شركات أسلحة هندية صواريخ ومتفجرات لإسرائيل، واعتقلت السلطات

الهندية المتظاهرين المتضامنين مع فلسطين، وشارك هنود متطوعون في القتال مع

جيش الاحتلال خلال الأسابيع الأولى للحرب. ومودي كان يصلي من أجل من سماهم الضحايا

الإسرائيليين الأبرياء. هذا التباعد لم يكن وليد اللحظة، إذ سبقته سنوات

تعامل فيها مودي بجفاء مع القضية الفلسطينية، على خلاف الخلفية التاريخية

لبلاده الداعمة لفلسطين منذ الأربعينيات. وهو ما ظهر بوضوح في امتناع

الهند مرارا عن التصويت ضد قرارات تدين إسرائيل في عدوانها على

غزة منذ 2014. مرورا بالتزامها الصمت في

2017 حيال اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل. وهو اعتراف من

المفترض أنه يخالف كليا العقيدة الهندية الثابتة تجاه فلسطين.

ومع ذلك، لا تزال الهند متمسكة رسميا بدعم حل الدولتين عبر المفاوضات لإقامة دولة

فلسطينية مستقلة وذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل. وهو ما عبرت عنه في

سبتمبر 2024 عندما صوتت لصالح قرار في الأمم المتحدة يدعم إعلان

نيويورك الذي يؤيد حل الدولتين. هذان إذن رجلان

يقفان على شاطئ بالقرب من حيفا، كأنهما خلان قديمان يستعيدان ذكرياتهما

عن الطفولة. بينما في الخلفية أصحاب الأرض الحقيقيون إما مقتلون أو

مصابون أو مهجرون. مشهد لم يكن ليتوقعه نهرو وغاندي عندما

كانا يتحدثان عن حقوق الشعوب المضطهدة في الأرض. فهل انتهى عهد دعم الهند التاريخي

للفلسطينيين؟

End of transcript · 658 words

iPhone app Translate videos on your iPhone Paste a TikTok, Instagram or X link, add subtitles in your language and save the video to Photos.

Read any video in your language

Paste a link from X, TikTok, YouTube or Instagram. You get a page like this one.

© 2026 TranslateMom Transcripts Sources Pricing Legal